ابن حزم

146

جوامع السيرة النبوية

فلقى صلى اللّه عليه وسلم بنخل جمعا من غطفان ، فتواقفوا ، إلا أنه لم يكن حرب ، وصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ صلاة الخوف . وفى انصرافهم من تلك الغزوة أبطا جمل جابر ، فنخسه عليه السلام ، فانطلق متقدما للركاب ، وابتاعه منه عليه السلام ، ثم رده عليه ووهبه الثمن وزيادة قيراط ، فلم يزل عند جابر متبركا به ، حتى أخذه أهل الشام في جملة ما انتهبوه بالمدينة يوم الحرة . وفى هذه الغزوة أيضا أتى رجل من بنى محارب بن خصفة ، اسمه غورث ابن الحارث ، فأخذ سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهزه ، وقال : يا محمد من يمنعك منى ؟ قال : اللّه . فرد غورث السيف مكانه ، فنزل في ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُم إِذْ هَم قَوْم أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُم فَكَف أَيْدِيَهُم عَنْكُم « 1 » . وفى هذه الغزوة رمى رجل من المشركين رجلا من الأنصار كان ربيئة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجرحه وهو يقرأ سورة من القرآن ، فتمادى في القراءة ولم يقطعها لما أصابه . غزوة بدر الثالثة وكان أبو سفيان يوم أحد نادى : موعدنا وإياكم بدر في عامنا المستقبل . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيبه بنعم ؛ فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : منصرفه من ذات الرقاع بالمدينة ، بقية جمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجبا ، ثم خرج في شعبان من السنة الرابعة للميعاد المذكور . فاستعمل على المدينة عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن سلول ، ونزل في بدر ، فأقام هنالك

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 11 .